ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
372
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
الروحاني الطبيعة والهباء جميعا ، فكانت أول أم ولدت توأمين ، كما كانت حواء عليها السلام ، فأول ما ألقت هو الطبيعة أخ وأخت لأب واحد وأم واحدة ، فأنكح الطبيعة الهباء ، كما كانت في أولاد آدم وحواء فولدت بينهما صورة الجسم الكل ، وهو أول جسم ظهر في الوجود ؛ فكان أبوه الطبيعة والهباء أمه ، وهي الهباء جوهرة مثبتة في جميع الصورة أثاثها ، وما من صورة إلا هي فيها ، وإنما قلنا الذكور والإناث ، وأردنا الصورة الفاعلة والمنفعلة ؛ لأن الأمر لا يخلو من هاتين القوتين ؛ فأول الأباء لعلوية معلوم : أي القلم الأعلى ؛ وأول الأمهات السفليّة شبيه المعدوم الممكن ، فهذا أب ساري الأبوة ، وهذه أم سارية الأمومة ، والنكاح والازدواج سار في كل شيء والأولاد والنتيجة دائمة أبدا دنيا وآخرة . فالمولدات أمور مختلفة لا تنحصر أشخاصها الطبيعة والعنصرية أبدا ؛ لأن اللّه تعالى قد وصفها على أمزجة مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلا بها ، وإنّا وإن كنّا عن أصل واحد ، ولكن جعلنا مختلفين ؛ لحكمة لا تخفى على الواقفين . قال تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ هود : 118 ] ؛ ولذلك خلقهم ، فمنّا الطيب والخبيث الواسع والضيق ، نظم حضرة الشيخ رضي اللّه عنه شعر : فالأصل فرد والفروع كثيرة * فالحقّ أصل والكيان فروع فافهم . وهكذا في المعاني في إنتاج العلوم ؛ إنما هو بمقدمتين موضوع التالي عين محمول المقدم ، فإذا وقع بينهما نكاح معنوي وهو نسبة مخصوصة تعطي صحة النتيجة وحرية الأولاد كتكرار حد الوسط وغيره من شروط الصحة . لقوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ الحشر : 21 ] بل العالم كله بما فيه ضرب للأمثال للذين آمنوا ؛ ليعلموا منه أنه هو فجعله عليه ، وأمرنا بالنظر فيه كذلك يضرب اللّه الأمثال للذين استجابوا لربهم ، فإن قيل ما من شيء في الوجود إلا وله استناد إلى الإلهيات ، فإن العالم ظل وقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : 45 ] .